السيد الطباطبائي

51

الإنسان والعقيدة

استعانة بالخارج عنه ، ويتمّم ويستكمل هذه الجهات بأفعال وانفعالات ذاتيّة طبيعيّة بجذب ودفع ، ويديم بها أمره حتّى ينتهي إلى البطلان ونظامه نظام طبيعي غير متوسّط غيره في جريانه ، وإذا رجعت إلى الإنسان وجدت هذا النظام الطبيعي منه محفوفا بمعان ليس لها وجود في الخارج ، وهميّة باطلة لا يحسّ الإنسان إلّا بها ، ولا يماسّ الأمور الطبيعيّة إلّا من وراء حجابها ، فالإنسان لا يريد ولا يروم في دائرة حياته إلّا إيّاها ، ولا ينسج إلّا بمنوالها ، لكنّ الواقع من الأمر حين ما يقع هو الأمور الحقيقيّة الخارجيّة . هذا حال الإنسان في نشأة المادة والطبيعة من التعلّق التامّ بمعان وهميّة سرابيّة هي المتوسّطة بين ذاته الخالية عن الكمالات وبين الكمالات الطارئة اللاحقة بذاته .